الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
208
الطفل بين الوراثة والتربية
الفرد والمجتمع . إن الانتصارات العظيمة التي أحرزها الرجال الأفذاذ في العالم ، والترقيات العلمية والاجتماعية والاقتصادية التي حصلوا عليها ، مدينة إلى وعي المسؤولية الفردية من قبلهم وما يستتبع ذلك من نشاط دائب وجهد متواصل . إن الانتصارات العلمية إنما تنال الأشخاص الذين يطمئنون إلى أنفسهم بالمواصلة والسهر والجد والجهد . والطالب الذي لم يدرس جيداً ، ولم يجهد نفسه بالمقدار الكافي ، ثم يدخل قاعة الامتحان معتمداً على الآخرين ، ومستنداً على مساعدة المصحّح ، وتسامح المراقب لا ينال المدارج العلمية الراقية . وهكذا فالتقدم الاقتصادي يكون من حصة أولئك الذين يعتمدون على جهودهم فقط ، ولا يتوقعون المساعدة من أحد . إن من يفقد الاعتماد على النفس ويكون عالة على غيره ، ويرتزق من حصيلة غيره لا يستطيع أن ينال التقدم الاقتصادي مطلقاً . « الاعتماد على النفس أساس كل تقدم وترقٍ . فإن اتصف أكثر أفراد الشعب بهذه الفضيلة كان ذلك الشعب قوياً وعظيماً ، وكان السرّ في إرتقائه وتقدمه وقدرته هو تلك الخصلة فقط . لأنّه في هذه الصورة يكون عزم الإنسان قوياً ، وفي صورة الاعتماد على الآخرين ضعيفاً . إن المساعدات التي تصل الفرد من الخارج تضعف فيه روح المثابرة والعمل غالباً ، لأن الإنسان في هذه الآلة لا يرى داعياً للجد والعمل خصوصاً عندما تتجاوز المساعدات الخارجية عن الحد الضروري . . . حينئذٍ تفقد الأعصاب قوتها ، وتموت روح العزيمة والمثابرة في نفسه . إن أحسن الشرائع والقوانين ، هي تلك التي تجعل الانسان مختاراً في حياته ، وتمنحه الحرية في الاعتماد على نفسه وإدارة حياته » ( 1 ) .
--> ( 1 ) اعتماد بنفس ص 14 .